الشيخ محمد باقر الإيرواني

400

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

شيئا منضما إلى المقدمة بل هو مقوم لها بحيث من دونه لا يصدق الاتيان بالمقدمة . وان شئت قلت : ان العبادية لم تطرأ على المقدمة بل المقدمية طارئة على العبادة . ان قلت : ان هذا وجيه ولكن قد يورد بان قصد القربة وان كان جزء من ذات المقدمة وليس أجنبيا عنها غير أنه لا يمكن للمكلف الاتيان به إذ معنى قصد القربة كون المحرك للمكلف نحو الوضوء هو الامر وليس الرياء أو التبريد أو شيئا آخر ، ومعه فنسأل عن هذا الامر الذي صار محركا للمكلف نحو الوضوء ، انه ليس إلّا الامر بالوضوء ، وحيث إن الامر المذكور غيري فلا يصلح لأن يكون محركا لما تقدم في الخصوصية الأولى من عدم صلاحية الامر الغيري للمحركية . قلت : يمكن الجواب بوجهين : أ - ان المحرك ليس هو الامر بالوضوء بل الامر بالصلاة الذي هو امر نفسي ، ومعه فلا يرد الاشكال . لا يقال : ان لازم هذا عدم صحة الوضوء لو لم يأت المكلف به بقصد امتثال الامر بالصلاة . فإنه يقال : نعم يلزم قصد الامر بالصلاة بل ذلك هو المطابق للواقع الخارجي ، فان المكلف لا يأتي بالوضوء الا لأجل التوصل به إلى الصلاة أو نحوها من الغايات « 1 » ، وكل من قصد التوصل إلى ذلك فقد قصد امتثال الامر بالصلاة أو نحوها من الغايات لعدم انفكاكه عنه فقصد التوصل إلى الصلاة هو عبارة أخرى عن قصد امتثال امر الصلاة وكون امر الصلاة هو المحرك .

--> ( 1 ) هذا بناء على قطع النظر عن ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء فان ذلك هو الجواب الثاني .